ويقول الشيخ محمد قطب فى كتاب واقعنا المعاصر:
كان الهدف الأول: للاستعمار هو تحويل حركات الجهاد الإسلامى ضد الاستعمار الصليبى إلى حركات وطنية، كما فعل سعد زغلول فى مصر وغيره من الزعماء "الوطنيين" على اتساع العالم الإسلامى. والحركة الوطنية تفترق عن حركة الجهاد الإسلامى بادئ ذى بدء فى أنها لا تنظر إلى "العدو" على أنه "صليبى مستعمر" ولكن على أنه "مستعمر" فقط.. وفرق واضح فى درجة العداء وطريقة المجاهدة بين أن يكون العدو منظوراً إليه على حقيقته، وبين أن يكون مغلفا برداء الاستعمار فحسب.
والهدف الثانى: هو تحويل حركات الجهاد الإسلامى إلى حركات "سياسية" عن طريق تحويلها إلى حركات وطنية.. فالعدو غير قادر على "التفاهم" مع الحركات الإسلامية: لأنه لا سبيل إلى التفاهم معها فى الحقيقة إلا بإخراج ذلك العدو خارج البلاد، ومن ثم فلا سبيل إلى استعمال "السياسة" من جانب العدو. أما الحركات الوطنية فالتفاهم معها سهل وممكن! وعود من المستعمر بالجلاء، ويأتى الوقت الموعود فيتذرع المستعمر بشتى المعاذير لتأجيل جلائه، ويعطى وعوداً جديدة يعتذر عنها بدورها إذا جاء دورها..
والساسة "الوطنيون" يغضبون- أو يتظاهرون بالغضب لإرضاء الجماهير!- والجماهير تثور ثورة صاخبة- لكنها فارغة- سرعان ما تنطفىء بعد الاستماع إلى خطبة رنانة من الزعيم الوطنى يعد فيها بأنه لم يفرط فى شبر من الأرض، ولم يرض بغير "الجلاء التام أو الموت الزؤام"! "وبين هذا وذاك تجرى" مفاوضات "بين السياسة والاستعمار تنتهى إلى أشياء تافهة يلعب بها الساسة على عقول الجماهير فيوهمونها أنها " مكاسب وطنية " وقد تنتهى إلى غير شئ على الإطلاق، ومع ذلك يقول زعيم يعتبر من كبار الزعماء الوطنيين فى العالم الإسلامى فى العصر الحديث وهو سعد زغلول: "خسرنا المعاهدة وكسبنا صداقة الإنجليز !" ويقول: " الإنجليز خصوم شرفاء معقولون"!! وهو شئ ما كان يمكن أن يحدث لو بقيت حركة الجهاد الإسلامية كما كانت فى مبدئها، ولم تتحول إلى حركة وطنية على يد الزعيم الكبير!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق