الخميس، 8 أكتوبر 2015

قصة معبرة عن النسر المصري الذي أصبح فرخة

Mohammed Abd En-nasser في يوم من ذات الأيام، كان هناك فلاح مصري بسيط من إحدى قرى محافظة المنوفية يسير على شاطئ النيل ساعة العصاري، إذ وجد فرخًا صغيرًا أصفر اللون يشبه الكتاكيت مرميا على الأرض وحده، لم يعرف الفلاح ما هو نوع الطائر لكنه عرف أنه ربما فقد أمه ولم يعد له من يرعاه، فأخذه الفلاح إلى منزله واعتنى به، ووضعه في عش الدجاجات.
بعد مدة، كبر الطائر وتميزت ملامحه واتضح أنه نسر، لكنه ظل يتصرف كالدجاجات التي تربى معها، ينقر الحبوب عن الأرض، ويضرب بقدمه في التراب، ولا يحاول أن يطير أو يفكر في الابتعاد عن العش.
خلال هذه الفترة حضر ابن أخت الفلاح من المدينة وهو شاب متعلم يدرس في كلية الحقوق، وقال لخاله الفلاح: هذا النسر يجب أن يطير.. إن غريزته تمنعه من أن يعيش هنا على الأرض وفي هذه العشة كالدجاج، لكن الفلاح قال له: لا تتدخل أنت، هذا لم يعد نسرا، لقد أصبح الآن دجاجة عادية مثل سائر الدجاج.. انظر إلى ما يفعله.. إنه دجاجة!
قال الشاب: هذا لأنك لم تمنحه فرصة للطيران، تعال نجرب أن نأخذه إلى مكان مرتفع في الصباح وانظر إلى ما سيفعله عندما تعبث الريح في ريشه ويرى السحاب أمام عينيه، فوافق الفلاح على ذلك مستهزئًا برهان الشاب.
في الصباح صعدا على قمة جبل وأخد الفلاح نسره في قفص خشبي من أقفاص الدجاج، ثم فتح له الباب، فخرج النسر من الباب ونقر الأرض كالدجاج ولم يحاول حتى أن ينظر إلى الأعلى..! قال الفلاح: ألم أقل لك؟ إنه دجاجة.. ليس أكثر من دجاجة الآن..! قال الشاب: لكن غريزته تمنعه من أن يعيش على الأرض، امنحنا فرصة أخرى غدا، فوافق الفلاح.
في اليوم التالي صعد كلاهما مرة أخرى على الجبل، وأمسك الشاب بالنسر في يديه ورفعه في الهواء وقال للفلاح: سترى ما سيحدث، سيطير الآن، غريزة النسر داخله ستسيقظ.. ومرت الرياح من أمام النسر واستدارت السماء في عينيه، لكنه لم يفعل شيئا، وما إن نزل على الأرض حتى عاود النقر كالدجاجات من جديد..! ضحك الفلاح، وقال له الشاب: أعطني فرصة واحدة أخيرة غدا، سأثبت لك أن غريزة الطيران داخله لا يمكن أن تموت.. مهما تربى في عشش القش.. ومهما خالط الدجاج.. ومهما أبقيته على الأرض.. ففي داخله شيء حي ينتمي إلى السماء.
صباح اليوم الثالث ذهب الفلاح مع الشاب لمرة أخيرة، ورفع الشاب النسر إلى أعلى ثم فرد له جناحيه بيديه، وقال له: طر.. الآن أنت حر.. ها هي السماء أمامك.. أنت لست دجاجة.. أنت نسر.. لست دجاجة.. طر الآن أيها النسر.. طر..
فاستدار النسر ونظر إلى الشاب في عينيه مباشرةً وقال له:
"ما بس بقى يا ولاد الكلب.. خربتوا البلد!".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق