في عام 1948 حققت قوات المتطوعين من الإخوان المسلمين انتصارات عدة على العصابات الصهيونية ومن بين المعارك التي انتصرت فيها قوات المتطوعين معركة التبة 86 والتي احتلتها العصابات الصهيونية بعد هزيمة الجيش ونجاح العصابات الصهيونية في طرده من موقع التبة وفشل الجيش في استعادتها في ثلاث هجمات متتالية, وكان نجاح 35 مقاتل من الإخوان المسلمين في استعادة التبة التي كان يحرسها حوالي 500 من العصابات الصهيونية مؤشراً خطيراً يُضاف إلى غيره من المؤشرات التي كشفت للعدو الصهيوني ضرورة التخلص منهم إذا ارادوا تثبيت حكم عملاءهم الضباط في مصر. منذ البداية لم يترك البريطانيون شيئاً للصدف, فما ان اعلنت العصابات الصهيونية قيام ما يسمى بـ”اسرائيل” وما ان بدأت قوات المتطوعين في تسجيل اسماءها للحرب في فلسطين ضد العصابات المحتلة, حتى تراجع النقراشي بصورة مريبة عن موقفه السابق الرافض لإرسال جيش لفلسطين, ويبدو لي من قراءة ملابسات تلك الفترة ومن استخلاص نتائج المعارك التي انهزم فيها الجيش ومن قراءة ملابسات قتل الشهيد أحمد عبد العزيز بعد عودته من جلسة مفاوضات مع موشيه ديان وهو جالس بجانب صلاح سالم وأمام كتيبة المقبور عبد الناصر في الفالوجة, ومن اتصالات المقبور عبد الناصر بضابط المخابرات الصهيوني يروحام كوهين أن اللبنة الأولى في إحباط مجهودات الإخوان المسلمين لتحرير فلسطين وهزيمتهم في جولة لم يحظوا فيها حتى بفرصة استكمال حربهم, قد وُضعت بقتل الشهيد أحمد عبد العزيز والذي كان ضابطاً في الجيش تطوع لقيادة قوات المتطوعين الإخوان بعد ان استقال من وظيفته كضابط. تبعت ذلك سلسلة من الاجراءات التي نفذها رجل انجلترا النقراشي, فصدر قرار حل الجماعة مع قبول الهدنة التي جمدت الأوضاع في فلسطين وتم استدعاء المتطوعين الإخوان من فلسطين ليودعوا في معسكرات اعتقال في سيناء قبل نقلهم إلى السجون. كان الدور المرسوم للجيش وقتها هو تمكين العصابات الصهيونية من فلسطين وتعطيل أي جهود حقيقية لتحريرها في وقت كانت العصابات الصهيونية فيه هشة يسهل الفتك بها وذلك عبر سلسلة من الأوامر المرتبكة واستخدام بعض الضباط الخونة امثال عبد الناصر وصلاح سالم لتنفيذ بعض المهام التي تخدم هذا الهدف كقتل الشهيد أحمد عبد العزيز. أي عقل كان لابد أن يدرك أن هناك شيئاً مريباً يجري طبخه حين يرى بريطانيا التي رحلت عن فلسطين بعد أن سلمتها للعصابات الصهيونية, تسمح بارسال جيش أسسته سنة 1886 من أرض تحتلها ليحارب عصابات ترعاها هي !! رائحة الزفارة المتصاعدة من السيناريو العلني لم يكن من الممكن أن تخفى على أحد خصوصا عندما تقرأ في مذكرات حاييم وايزمان كيف بشره تشرتشيل في مكتبه أنه سيجعل بن سعود سيداً للمنطقة ثم ترى قوات بن سعود تتوافد على فلسطين !! بل الأمر ابسط من هذا بكثير, بريطانيا التي اصدرت وعد بلفور باقامة وطن قومي لليهود في فلسطين تسمح (وهي التي تحتل مصر) بارسال جيش إلى فلسطين ليحارب اليهود الذين وعدتهم بوطن قومي ؟؟ !! تحتاج لما أكبر من اللوثة العقلية لهضم تلك المدخلات المتناقضة ثم تحتاج إلى إيقاف عقلك تماماً ومنعه عن التفكير حين تعلم أن قائد القوات الأردنية كان جلوب باشا البريطاني !! بريطاني يقود القوات الاردنية التي تنطلق بأوامر ملك عينه البريطانيون على الأردن لتحارب اليهود الذين وعدتهم بريطانيا بوطن قومي في فلسطين !! قبل تسليم بريطانيا فلسطين للعصابات اليهودية كانت بريطانيا قد اكملت المنظومة الاقليمية ولم يتبق فيها سوى لمسات بسيطة, فعينت بريطانيا عبد الله بن الشريف حسين ملكاً على الأردن وابن عمه فيصل ملكاً على العراق وعبد العزيز آل سعود ملكاً على الحجاز وكانت تحتل مصر فعلياً ولديهم بارافان اسمه النقراشي يُمضي إرادتهم. لم يكن تدخل الجيوش النظامية إذاً الا وسيلة لتهدئة الرأي العام والتمهيد لتسليم فلسطين ولمنع أي مجهودات حقيقية لتحريرها على يد المتطوعين. كانت المعركة الأولى هي امتصاص غضب الشعوب المسلمة عن طريق تدخل الجيوش النظامية التي يتحكم فيها البريطانيون في حرب يتحكم البريطانيون في مسارها بحيث لا تنتج شيئاً وكان الهدف الثاني هو تعطيل أي جهود حقيقية يقوم بها المتطوعون الإخوان لتحرير فلسطين, عبر الجيوش النظامية والمسار السياسي الذي انتهى بالهدنة. كان حل الجماعة في ظل حرب ابلى فيها متطوعوها بلاءً حسناً بمثابة طعنة خنجر في الظهر وجهتها بريطانيا للإخوان عبر رجلها النقراشي, ثم جاءت الاعتقالات الموجهة للمتطوعين لشل قدرات الإخوان عن الحركة وكاجراء احتياطي لكسر النواة الصلبة القادرة على مواجهة منظومة المؤسسات التابعة للبريطانيين في مصر (لم يبد الإخوان المسلمون أي رغبة في مواجهة المؤسسات ولكن ما اتخذه البريطانيون عبر حكومة النقراشي كان اجراءً احتياطياً محضاً) وبعد ذلك جاءت جريمة اغتيال الشهيد حسن البنا في محاولة لضرب الرأس لتفرقة باقي أعضاء الجسد وشل مراكز صناعة القرار في جماعة الإخوان المسلمين تحسباً لأي احتمالات في المستقبل وبقتل الشهيد حسن البنا تم تعطيل أي مقاومة على المدى القريب (وقتها) للمشروع الصهيوني في فلسطين لتبدأ بعد سنوات قلائل المرحلة الثانية لضرب جسد الإخوان المسلمين لتامين منظومة الحكم بالوكالة. وللحديث بقية ان شاء الله
الأربعاء، 7 سبتمبر 2016
نتفق أو نختلف مع كاتبة المقال ولكنه التاريخ فقط
في عام 1948 حققت قوات المتطوعين من الإخوان المسلمين انتصارات عدة على العصابات الصهيونية ومن بين المعارك التي انتصرت فيها قوات المتطوعين معركة التبة 86 والتي احتلتها العصابات الصهيونية بعد هزيمة الجيش ونجاح العصابات الصهيونية في طرده من موقع التبة وفشل الجيش في استعادتها في ثلاث هجمات متتالية, وكان نجاح 35 مقاتل من الإخوان المسلمين في استعادة التبة التي كان يحرسها حوالي 500 من العصابات الصهيونية مؤشراً خطيراً يُضاف إلى غيره من المؤشرات التي كشفت للعدو الصهيوني ضرورة التخلص منهم إذا ارادوا تثبيت حكم عملاءهم الضباط في مصر. منذ البداية لم يترك البريطانيون شيئاً للصدف, فما ان اعلنت العصابات الصهيونية قيام ما يسمى بـ”اسرائيل” وما ان بدأت قوات المتطوعين في تسجيل اسماءها للحرب في فلسطين ضد العصابات المحتلة, حتى تراجع النقراشي بصورة مريبة عن موقفه السابق الرافض لإرسال جيش لفلسطين, ويبدو لي من قراءة ملابسات تلك الفترة ومن استخلاص نتائج المعارك التي انهزم فيها الجيش ومن قراءة ملابسات قتل الشهيد أحمد عبد العزيز بعد عودته من جلسة مفاوضات مع موشيه ديان وهو جالس بجانب صلاح سالم وأمام كتيبة المقبور عبد الناصر في الفالوجة, ومن اتصالات المقبور عبد الناصر بضابط المخابرات الصهيوني يروحام كوهين أن اللبنة الأولى في إحباط مجهودات الإخوان المسلمين لتحرير فلسطين وهزيمتهم في جولة لم يحظوا فيها حتى بفرصة استكمال حربهم, قد وُضعت بقتل الشهيد أحمد عبد العزيز والذي كان ضابطاً في الجيش تطوع لقيادة قوات المتطوعين الإخوان بعد ان استقال من وظيفته كضابط. تبعت ذلك سلسلة من الاجراءات التي نفذها رجل انجلترا النقراشي, فصدر قرار حل الجماعة مع قبول الهدنة التي جمدت الأوضاع في فلسطين وتم استدعاء المتطوعين الإخوان من فلسطين ليودعوا في معسكرات اعتقال في سيناء قبل نقلهم إلى السجون. كان الدور المرسوم للجيش وقتها هو تمكين العصابات الصهيونية من فلسطين وتعطيل أي جهود حقيقية لتحريرها في وقت كانت العصابات الصهيونية فيه هشة يسهل الفتك بها وذلك عبر سلسلة من الأوامر المرتبكة واستخدام بعض الضباط الخونة امثال عبد الناصر وصلاح سالم لتنفيذ بعض المهام التي تخدم هذا الهدف كقتل الشهيد أحمد عبد العزيز. أي عقل كان لابد أن يدرك أن هناك شيئاً مريباً يجري طبخه حين يرى بريطانيا التي رحلت عن فلسطين بعد أن سلمتها للعصابات الصهيونية, تسمح بارسال جيش أسسته سنة 1886 من أرض تحتلها ليحارب عصابات ترعاها هي !! رائحة الزفارة المتصاعدة من السيناريو العلني لم يكن من الممكن أن تخفى على أحد خصوصا عندما تقرأ في مذكرات حاييم وايزمان كيف بشره تشرتشيل في مكتبه أنه سيجعل بن سعود سيداً للمنطقة ثم ترى قوات بن سعود تتوافد على فلسطين !! بل الأمر ابسط من هذا بكثير, بريطانيا التي اصدرت وعد بلفور باقامة وطن قومي لليهود في فلسطين تسمح (وهي التي تحتل مصر) بارسال جيش إلى فلسطين ليحارب اليهود الذين وعدتهم بوطن قومي ؟؟ !! تحتاج لما أكبر من اللوثة العقلية لهضم تلك المدخلات المتناقضة ثم تحتاج إلى إيقاف عقلك تماماً ومنعه عن التفكير حين تعلم أن قائد القوات الأردنية كان جلوب باشا البريطاني !! بريطاني يقود القوات الاردنية التي تنطلق بأوامر ملك عينه البريطانيون على الأردن لتحارب اليهود الذين وعدتهم بريطانيا بوطن قومي في فلسطين !! قبل تسليم بريطانيا فلسطين للعصابات اليهودية كانت بريطانيا قد اكملت المنظومة الاقليمية ولم يتبق فيها سوى لمسات بسيطة, فعينت بريطانيا عبد الله بن الشريف حسين ملكاً على الأردن وابن عمه فيصل ملكاً على العراق وعبد العزيز آل سعود ملكاً على الحجاز وكانت تحتل مصر فعلياً ولديهم بارافان اسمه النقراشي يُمضي إرادتهم. لم يكن تدخل الجيوش النظامية إذاً الا وسيلة لتهدئة الرأي العام والتمهيد لتسليم فلسطين ولمنع أي مجهودات حقيقية لتحريرها على يد المتطوعين. كانت المعركة الأولى هي امتصاص غضب الشعوب المسلمة عن طريق تدخل الجيوش النظامية التي يتحكم فيها البريطانيون في حرب يتحكم البريطانيون في مسارها بحيث لا تنتج شيئاً وكان الهدف الثاني هو تعطيل أي جهود حقيقية يقوم بها المتطوعون الإخوان لتحرير فلسطين, عبر الجيوش النظامية والمسار السياسي الذي انتهى بالهدنة. كان حل الجماعة في ظل حرب ابلى فيها متطوعوها بلاءً حسناً بمثابة طعنة خنجر في الظهر وجهتها بريطانيا للإخوان عبر رجلها النقراشي, ثم جاءت الاعتقالات الموجهة للمتطوعين لشل قدرات الإخوان عن الحركة وكاجراء احتياطي لكسر النواة الصلبة القادرة على مواجهة منظومة المؤسسات التابعة للبريطانيين في مصر (لم يبد الإخوان المسلمون أي رغبة في مواجهة المؤسسات ولكن ما اتخذه البريطانيون عبر حكومة النقراشي كان اجراءً احتياطياً محضاً) وبعد ذلك جاءت جريمة اغتيال الشهيد حسن البنا في محاولة لضرب الرأس لتفرقة باقي أعضاء الجسد وشل مراكز صناعة القرار في جماعة الإخوان المسلمين تحسباً لأي احتمالات في المستقبل وبقتل الشهيد حسن البنا تم تعطيل أي مقاومة على المدى القريب (وقتها) للمشروع الصهيوني في فلسطين لتبدأ بعد سنوات قلائل المرحلة الثانية لضرب جسد الإخوان المسلمين لتامين منظومة الحكم بالوكالة. وللحديث بقية ان شاء الله
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق