ما أشبه الليلة بالبارحة !
بقلم | رانيا مرسيفى الستينيات انتجت السينما الامريكية فيلم 451 فهرنهايت – الفيلم تدور قصته حول سلطة قمعية فى دولة ما قررت حرق جميع الكتب و تجريم اقتنائها وجعل مصدر المعلومات والثقافة الوحيد هو التلقين عبر شاشات تليفزيونية فلا يستطيع اى شخص الحصول على اى معلومات الا ما تبثه سلطات تلك الدولة – و تحولت فرق الاطفاء الى فرق حرق للكتب واصبحت وظيفة رجل الاطفاء رمزا للسلطة والقمع فهل استسلم العقل البشرى لدعاة الاستبداد ؟؟ قطعا لا !
رغم امتثال العديد والعديد لتلك الاوامر حسب الفيلم بدأ البعض فى الهروب الى الغابات حاملين كل ما يستطيعون من الكتب وبدأ كل منهم فى حفظ كتاب معين حتى تحولوا الى ناس الكتب بعد أن سألوا أنفسهم لماذا يتم حرق هذه الكتب و اكتشفوا أهميتها في حياتهم.
كل شخص يحفط كتاب عن ظهر قلب ثم يسمى نفسه ب اسم هذا الكتاب ويبدأ فى تحفيظه لشخص اصغر سنا حتى لا يندثر تراث البشرية.
نفس الفكرة تكررت فى السينما الامريكية مع مطلع القرن الواحد والعشرين بفيلم equilibrium حيث تقوم سلطة قمعية بالسيطرة على البشر عن طريق حقن عقار يقتل فى الانسان المشاعر فلا يشعر بالحزن او الفرح او اى مشاعر انسانية و يتلقى يوميا التعليمات عن طريق شاشات تليفزيونية ومن يضبط متلبسا بعدم تناول العقار يتم اعدامه حرقا الى ان يبدا البعض فى التمرد ومن بينهم زوجة احد كبار رجال الدين المسئول عن اعدام من يخالف قوانينهم و تكون لحظة اعدامها هى بداية صحوة ضميره الى ان يتحرر المجتمع
ما أشبه الليلة بالبارحة, اليوم يحرقون الكتب الدينية الاسلامية بدعوى مواجهة التطرف وغدا يحرقون الكتب الفنية والثقافية والتاريخية والعلمية.
تتغير الأزمنة ولا تتغير العقلية الاستبدادية ولكن دائما ما تنتصر ارادة الحياة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق