الخميس، 11 فبراير 2016

الضلال النصفي للكاتب محمد عبدالعزيز

Mohamed Abdel AzizFollow
الضلال النصفي.
==========
الضلال النصفي يشبه الشلل النصفي:
الشلل النصفي يشل نصف الجسم، في إحدى الجهتين طولاً، شاملاً الوجه و اليد والرجل في نفس الجهة من الجسم، مما يعيق الجسم تماماً عن أداء وظائفه في الجهة المصابة و يشكل إعاقة و عبئاً إضافياً على الجهة السليمة من الجسم تعوقه عن أداء مهامه بالشكل المطلوب.

و هناك أمراض نصفية كثيرة و خطيرة تشمل أمراضاً عقلية، مثل الجنون النصفي. و نفسية، مثل التبلد النصفي. و فكرية، مثل الغباء النصفي. و عقائدية، مثل الضلال النصفي.
الجنون النصفي:
المجنون الكامل الجنون لا يمكنه أن يتقلد وظيفة أو منصب أو قيادة ليفسدها و يدمرها و لا يأتمنه حتى المقربين منه على أبسط الأمور، مما يجعل معدل خطورة (المجنوكومبليت)، يقترب من الصفر.
أما النصف مجنون فهو أخطر أصناف المجانين، لأنه شخص قد يبدوا طبيعياً و يمكنه العمل في أي مؤسسة و الدراسة و اجتياز الإمتحانات و الوصول لمراكز قيادية و أحياناً زعامات ثم تأتيه نوبات الجنون و الأفكار المدمرة فيدمر بها نفسه و من حوله على قدر خطورة المكان و المنصب الذي يشغله و الصلاحيات المخولة له.

التبلد النصفي:
حالة التبلد النصفي حالة نفسية محيرة يكون فيها الشخص المصاب بالحالة شديد الحساسية تجاه فريق من المجتمع فاقداً للحساسية تجاه فريق آخر من نفس المجتمع بدون أي مبررات منطقية أو إنسانية أو أخلاقية، فهو يبكي و يصرخ و يولول على جرح في إصبع مواطن من فريقه، و لا يبالي بقتل آلاف المواطنين ظلماً و غدراً في الشوارع من الفريق الآخر، بل و ربما يغتبط بذلك و يبرره، و يشارك فيه و يؤيده.!!!

الغباء النصفي:
و يمكن تعريف الغباء النصفي بوجود مزيج غريب غير متجانس لدى الشخص المصاب مثل.
التفوق الدراسي مع التخلف الثقافي و المعرفي، الثورية بجانب التحالف مع الفلول، الوطنية بجوار العمالة و التعاون مع العملاء، المناداة بالديموقراطية مع تشجيع و تأييد الإنقلابات العسكرية و حكم الإستبداد.

التدين النصفي:
قد تجد المتدين النصفي حافظاً للقرآن و الأحاديث لكن مع الجهل التام بالفقه و الأحكام الشرعية و بخاصة فقه الأولويات. و من أهم أعراض التدين النصفي إهمال أصول الدين و الرضى بفساد الحكم، و تعطيل الجهاد، و الخنوع و السكوت على الظلم و ضياع مصالح الأمة، في نفس الوقت الذي تجده فيه متشدداً و متنطعاً في مقدار طول اللحية و الثوب، مشغولاً في البحث حول صحة وضوء من توضأ بماء مر بجواره كلب أخضر.

الضلال النصفي:
يختلف الضلال عن الجنون بأنه اختياري و ليس إجباري، و الشخص الضال ضلالاً كاملاً يحقق ميزة نسبية لأهل الحق في التعرف عليه و تمييزه بسهولة و اتخاذ ما يلزم حياله من احترازات أو إجراءات.
أما النصف ضال فهو الكارثة الحقيقية التي ابتلينا بها في أمتنا الإسلامية و بلادنا العربية و مصر ليست استثناء.
ترى صاحب الضلال النصفي في قالب الشيخ، و الداعية، و العالم، و أستاذ الجامعة، و الوزير، و السفير، و المفكر، أو السياسي، يهب و ينتفض و يعلوا صوته و زئيره في توافه الأمور و فروع المسائل، فإذا حَضَرَتْ الشدائد و عظائم الأمور، و انتُهكت الحُرُمات، و أُهِينَت المقدسات، و وجب الدفع و الجهاد، سكت طويلاً... ثم غير لهجته و هدَّأ نبرته و بدأ يدعوا إلى الإستسلام باسم حقن الدماء، و الخنوع باسم الحفاظ على الوطن، و بيع الدين باسم حسن الظن، و التفريط في الحقوق باسم إصلاح ذات البين.!!!
بعضهم يطلب منا ترك العمل و عدم المطالبة بحقوقنا و انتزاعها بأيدينا و الإكتفاء بالتضرع و الدعاء، في انتظار نزول النصر المعبأ في شكارة تهبط علينا من السماء.!!!
و البعض الأخر يطلب منا الجلوس في البيوت بحجة أن هذا ليس بزمن جهاد، و بالطبع كما قرر لنا أن الوقت غير مناسب للجهاد، فله الحق مستقبلاً في تحديد الوقت المناسب للجهاد حسب أولوياته أو أولويات من استأجروه.!!!
بل وصل الضلال ببعضهم إلى شرعنة حكم المغتصب الظالم الكافر الذي يقتل المسلمين و يهدم المساجد و لا يرقب في مؤمن إلاً ولا ذمة.

إن الشلل المجتمعي الذي يعانيه جسد المجتمع المصري هو عرض لفيروسات الضلال النصفي الذي لن تتعافى منه مصر إلا بالتخلص من تلك الفيروسات و طردها خارج شرايين الوطن المتمثلة في الهيئات الدعوية و التشريعية و القضائية و التنفيذية.
.................................عزمنا لن يلين.......مكملين.
................................محمد عبد العزيز............. إعادة نشر ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق